عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

60

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) * ( وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ ) * واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوّا . * ( فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) * تفصيل له . * ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ) * تباعا كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز . * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ) * بالدفع أو الحمل ، و * ( نَصِيباً ) * مفعول به لما دل عليه * ( مُغْنُونَ ) * أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله : * ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * . فيكون من صلة ل * ( مُغْنُونَ ) * . * ( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها ) * نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا ، وقرئ « كلَّا » على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه ، ولا يجوز جعله حالا من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب . * ( إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ) * بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، * ( ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * . وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ) * أي لخزنتها ، ووضع * ( جَهَنَّمَ ) * موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها ، إذ يحتمل أن تكون * ( جَهَنَّمَ ) * أبعد دركاتها من قولهم : بئر جهنام بعيدة القعر . * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً ) * قدر يوم . * ( مِنَ الْعَذابِ ) * شيئا من العذاب ، ويجوز أن يكون المفعول « يوما » بحذف المضاف و * ( مِنَ الْعَذابِ ) * بيانه . * ( قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * أرادوا به إلزامهم للحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة . * ( قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا ) * فإنا لا نجترئ فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم ، وفيه إقناط لهم عن الإجابة . * ( وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) * ضياع لا يجاب ، وفيه إقناط لهم عن الإجابة . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) * ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا ) * بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة . * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ) * أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر ، و * ( الأَشْهادُ ) * جمع شاهد كصاحب وأصحاب ، والمراد بهم من يقوم يوم القيامة الشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين . * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) * بدل من الأول وعدم نفع المعذرة لأنها باطلة ، أو لأنه لم يؤذن لهم فيعتذروا . وقرأ غير الكوفيين ونافع بالتاء . * ( ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ) * البعد عن الرحمة . * ( ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * جهنم . ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 54 )